أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )
138
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ
فَبِئْسَ الْمِهادُ « 1 » أي الفراش . وذكره بلفظ المهاد تهكّما بهم أو على العكس من الكلام كقوله : [ من الوافر ] تحية بينهم ضرب وجيع م ه ل : قوله تعالى : فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ « 2 » أي ارفق بهم وأخّر أمرهم ، وهو وعيد كمعنى قوله تعالى : ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ « 3 » الآية ، وقوله : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ « 4 » ، والإمهال : الرفق ، ومنه المهلة ، وهي الانتظار والتأخير . قوله : بِماءٍ كَالْمُهْلِ « 5 » قيل : هو ما أذيب من الجواهر المعدنية كالنحاس والرصاص ونحو ذلك . وقيل : هو درديّ الزيت . وفي التفسير : يبتلون بعطش فيستغيثون فيؤتون بماء كالمهل ، فإذا قرّبه إلى فيه سقطت فروة وجهه . نسأل اللّه العظيم الإجارة من نار الجحيم . ودلّت الآية الأخرى على أنهم يشربونه . وهو قوله تعالى : يَغْلِي فِي الْبُطُونِ « 6 » فقد حصل في بطون القوم ، ويا بئس ما حصل . م ه م : قوله تعالى : وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ « 7 » مهما : اسم شرط يجزم فعلين أولهما شرط والثاني خبر ، كأنّ المعنى إئتنا إن أتيتنا بآية من الآيات فما نحن لك بمؤمنين . واختلف النحاة هل هي بسيطة أم مركبة ، والقائلون بتركيبها اختلفوا ؛ فقال بعضهم : مركبة من مه : اسم فعل ، وما الشرطية ، فلما ركبتا هجر معنى اسم الفعل « 8 » . وقال آخرون : مركبة من ما
--> ( 1 ) 56 / ص : 38 . ( 2 ) 17 / الطارق : 86 . ( 3 ) 3 / الحجر : 15 . ( 4 ) 40 / فصلت : 41 . ( 5 ) 29 / الكهف : 18 . ( 6 ) 45 / الدخان : 45 . ( 7 ) 132 / الأعراف : 7 . ( 8 ) ويرى ابن هشام أنها اسم لعود الضمير إليها . وزعم السهيلي أنها تأتي حرفا ( مغني اللبيب : 330 ) .